هل سيوفر لي توربين الرياح الخاص بي فاتورة كهرباء مذهلة ويجعل من السهل الهروب من الشبكة إلى الأبد؟ في الواقع، قد يعمل ذلك، لكنه في الواقع نادرٌ جدًّا أن يكون هذا الخيار الأرخص أو الأفضل لك. اطّلع على ما يقوله الخبراء وكذلك على كيفية عمله فعليًّا لدى الأشخاص الآن.
الإنتاج الفعلي لتوربينات الرياح الصغيرة
تُظهر دراساتٌ وتحليلاتٌ عدّة أن الأداء الفعلي يقع بعيدًا جدًّا عن الإمكانات النظرية، وذلك حسب الموقع الجغرافي. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة محاكاة لأداء توربين بقدرة ٣ كيلوواط في ثلاث مواقع جغرافية منفصلة (لبنان، وألمانيا، وأستراليا) أرقامًا تتراوح بين ٧٥٢٧ كيلوواط ساعة سنويًّا في لبنان، و١٠٦٥٧ كيلوواط ساعة سنويًّا في ألمانيا.
ولإعطائكم فكرة عن الحجم: يتراوح استهلاك الطاقة في المنزل الأمريكي العادي بين ١٠٥٠٠ و١١٠٠٠ كيلوواط ساعة سنويًّا. وفي معظم الظروف المثالية، يمكن لتوربين واحد أن يغطي احتياجاتكم الكهربائية. أما عائلة ريفية في ألاسكا تعيش خارج الشبكة وتضم أربعة أفراد، فقد قدَّرت إنتاج توربين الرياح المنزلي بنحو ٨٥ كيلوواط ساعة شهريًّا، أي ما يعادل نحو ١٠٢٠ كيلوواط ساعة سنويًّا — وهي نسبة ضئيلة جدًّا من الاستهلاك المنزلي. وهذا يدلّ بوضوح على التباين الكبير في هذه المخرجات؛ إذ لا تصبح المخرجات مجدية إلا إذا كنتم تعيشون في مكانٍ يبلغ متوسط سرعة الرياح فيه ٥ أمتار في الثانية (١١ ميلًا في الساعة).
لماذا تشكّل الجوانب الاقتصادية تحديًّا؟
وربما يكون الحُجّة المالية الأهم ضد استبدال الشبكة بالكامل هي التكلفة الإجمالية. فتركيب توربين رياح سكني متوسط الحجم سيكلّف المالك ما بين ١٠٠٠ و٣٠٠٠ دولار أمريكي لكل كيلوواط من سعة التوربين، وفق ما تشير إليه مبادرة «بروجكت دراوداون»، والتي تقدّر تكلفة الكهرباء المُوحَّدة (LCOE) لهذا التوربين بـ ٠٫٢٨ دولار أمريكي لكل كيلوواط ساعة، أي ضعف التكلفة المقابلة للطاقة الشمسية (٠٫١٢ دولار أمريكي لكل كيلوواط ساعة).
يبلغ سعر تركيب توربين «سكايستريم» سعة ٢٫٥ كيلوواط في المناطق الريفية في ألاسكا نحو ٤٠٠٠ دولار أمريكي، وهو يقلّل بالفعل تكاليف الوقود في المجتمعات التي تعتمد على الديزل، لكنها لا تزال تواجه فترات استرداد طويلة ومشاكل في الصيانة. ولتحقيق الاستقلال الطاقي الكامل للأسرة المتوسطة، يجب أن تكون سعة التوربين كافية لتلبية الطلب على الطاقة في أسوأ الحالات — أي عدة أيام متتالية ذات رياح خفيفة جدًّا، مما يجعل التكلفة باهظة للغاية.
الحاجة العملية لأنظمة هجينة
وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى الاستنتاج الأكثر عمليةً على الإطلاق، ألا وهو أن توربينات الرياح ستكون جزءًا من النظام الهجين بدلًا من أن تكون بديلًا له. وتُظهر الدراسات تلو الأخرى أن دمج طاقة الرياح والطاقة الشمسية مع تخزين البطاريات يُعدّ أكثر الحلول فعاليةً من حيث التكلفة وأكثرها موثوقيةً.
ووفقًا لإحدى الدراسات، فإن إضافة نظام هجين يجمع بين الألواح الكهروضوئية وتوربينات الرياح والبطاريات قد يقلّل من استهلاك الطاقة المستوردة من الشبكة بنسبة تزيد على ٥٠٪ (وبنسبة كفاية ذاتية من مصادر الطاقة المتجددة تصل إلى ٧٢٪). وعلى الرغم من أن هذا لا يمثّل انفصالًا كاملًا عن الشبكة، فإنه يدلّ على أن خفض الاعتماد على الشبكة يمكن أن يتحقق بشكلٍ كبيرٍ جدًّا. كما يمكن لنظام هجين متصل بالشبكة ويجمع بين الألواح الكهروضوئية وتوربينات الرياح أن يصدّر ما يصل إلى ٧٦٪ من إجمالي طاقته إلى الشبكة مع تلبية احتياجات المنزل بالكامل. وهذا يسمح بأن تصل حصة الطاقة المتجددة إلى ما بين ٨٩٪ و٩٠٪.
الاستنتاج: التكامل، وليس الاستبدال
معظم الأشخاص لن يحقّقوا استقلالاً كاملاً عن الشبكة الكهربائية باستخدام طاقة الرياح وحدها. وتُعد توربينات الرياح عنصراً فعّالاً في استراتيجية طاقة متنوعة أكثر، تجمع بين عدة مصادر متجددة. أما أصحاب المنازل الذين يسعون إلى الاكتفاء الذاتي، فغالباً ما سينظرون في دمج بعض الخيارات التالية، مثل استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء وتخزينها في مجموعات بطاريات.
أفضل ما يمكن فعله هو تقييم كمية الطاقة التي تستهلكها حالياً في منزلك قبل أن تبدأ في تركيب توربينات الرياح. وأكثر الخيارات ملائمةً لمعظم الأسر هي الأنظمة الهجينة التي تدمج الألواح الشمسية والبطاريات مع توربينات الرياح، وذلك للاستفادة القصوى من الموارد المحلية. كما أن هذا النهج يقلّل اعتمادك على الشبكة الكهربائية، رغم أنه لا يضمن لك الاستقلال التام عنها.